“ماني من الي يتبع الطير لا طار من راح محد يتبعه غير ظله”
—
مرحباً، اليوم هو الـ ٣٧٨ يوماً، لم أراكِ منذُ ٣٧٨ يوماً و٤ ساعاتٍ و٢٠ دقيقة، تظنين بأنّ كل الذي بيننا انتهى وبأنّني لا أذكرك، ولكنّني الآن اكتشفت بأنني لا أستطيع بأن أحمل هذا الشعور بداخلي وأسير، اكتشفت بأنني لا أستطيع حملك في قلبي دون لمسك أو الشعور في قربك ربما تأخر الوقت، ربما لا تتذكريني، ولكنني أذكر تماماً بأنّك كنتِ الوحيدة التي تحميني من جميع الأشياء، لا أذكر تماماً كم كنتُ مختلاً حينما ظننت بأنّك أن لا تستطيع من دوني في الحين الذي لا أستطيع أنا من دونك، ولكنني أذكر جيداً بأنني لم أشعر يوماً بمرارة البعد عنك لأنّك كنتِ أقرب لي من نفسي، ولكنني أشعر الآن وشعرت بالأيام الماضية بأنني لستُ أنا، حاولت كثيراً بأنّ أمضي ولكنني لم أستطيع، لهذا توقفتُ هنا، لأنني لا أستطيع! وها أنا بنفسي أكتب لكِ واعترف بأنّ وجودك في حياتي هو شيئاً رئيسياً لا يمكنني الهرب مِنْه، لربما حاولت ولكن شيئاً ما منعني، كُلَّ ما جئت لأخرج منك عدتُ إليك، كلما قلت بأنني نسيتك أتذكرك، لا أستطيع، وأعلم بأنّني فعلت الكثير، وأعلم بأنّك وقفتِ مصدومة من شدة الألم، واعلم بأنّك بكيتي من شدة حماقتي، واعترف بأنني كنت أحمق ولكنني لم أدرك هذا، كنتُ أشعر بشيئاً جيداً كلما رأيتك تحترقين ولكنني احترق الآن!
دعيني أخبرك عزيزتي بأنّ في كلّ مرة كنت موجودة فيها في الصالة، كنت أنظر إليك دون أن تنتبهي وأراقب تصرفاتك من بعيد وكنت أتجاهلك كلياً كلما نظرتي إليّ، وكنت أتجاهل كل تصرفاتك حينما كنتُ مدركاً بأنّك تفعلين ذلك من أجل اهتمامي، ولكن في اللحظة التي كنتِ تخرجين فيها من تلك الصالة كنت أشعر بأنّ لا أحد يعني لي شيئاً هناك، كنت أشعر بأنّ الملل يسكن المكان وبأنّني لست قادراً على فعل شيء سوى الاستماع على أغنية كئيبة! لم أكن أدرك حرفياً ما معنى الهوى، ولكنني أدركته الآن، أنا اعتذر عن جميع حماقاتي، ولكنني أحبّك كثيراً، أكثر من قبل، ولا أستطيع أن أعبر لكِ أكثر!.
لا تكتبي لي جواباً، لا تكترثي، لا تقولي شيئاً، إنني أعود إليكَ مثلما يعود اليتيم إلى ملجأه الوحيد، وسأظلُّ أعود، أعطيكِ رأسي البال لتجففيه بعد أنّ اختار الشقي الذي يسير تحت المزاريب.
من رسائل غسان الي غادة 💌
“حينما تتجاوز سناً معينه، سوف تصبح الحياة لديك ما هي إلا خُسران مستمر. الأشياء المهمه في حياتك تبدأ في الانزلاق من بين يديك، شيئاً تلو الآخر، مثل مشط يفقد أسنانه. والأشياء التي تحل محلها هي أشياء زائفة عديمة القيمه. قوتك البدنيه وطموحاتك وأحلامك ومبادئك وقناعاتك، وكل المعاني، أو، مرة أخرى الأشخاص الذين تحبهم: واحداً تلو آخر، يتلاشون. بعضهم يعلن رحيله قبل المغادرة، فيما يتلاشى بعضهم الآخر فجأة دون سابق إنذار. وحينما تفقدهم لا يمكنك استردادهم مرة أخرى. ولن يفيدك ابداً البحث عن بدائل. إنه وضع في غاية الألم – ألم كأنه قطع بسكين. إنك ستبلغ الثلاثين قريباً، ما يعني أنك من الآن فصاعداً، سوف تدخل تدريجياً في مرحلة الغروب – سوف يكبر سنك ولعلك بدأت تشعر بذلك الاحساس المؤلم بأن هناك شيئاً تفقده، أليس كذلك؟.”
— هاروكي موراكامي
يدري إن اسباب ضعفي نظرته .. يدري إني ما أقاوم ضحكته*